أحمد بن محمد المقري التلمساني
59
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
للّه في الدنيا وفي أهلها * معمّيات قد فككناها من بشر ، نحن فمن طبعنا * نحبّ فيها المال والجاها دعني من الناس ومن قولهم * فإنما الناس أخلّاها « 1 » لم تقبل الدنيا على ناسك * إلّا وبالرحب تلقّاها وإنما يعرض عن وصلها * من صرفت عنه محيّاها وقال أبو القاسم بن بقي : [ الطويل ] ألا إنما الدنيا كراح عتيقة * أراد مديروها بها جلب الأنس فلمّا أداروها أثارت حقودهم * فعاد الذي راموا من الأنس بالعكس وقال أبو محمد عبد اللّه بن العسال الطليطلي : [ مجزوء الرمل ] انظر الدنيا فإن أب * صرتها شيئا يدوم فاغد منها في أمان * إن يساعدك النعيم وإذا أبصرتها من * ك على كره تهيم فاسل عنها واطّرحها * وارتحل حيث تقيم وقال ابن هشام القرطبي : [ الكامل ] وأبي المدامة لا أريد بشربها * صلف الرقيع ولا انهماك اللاهي « 2 » لم يبق من عهد الشباب وطيبه * شيء كعهدي لم يحل إلّا هي إن كنت أشربها لغير وفائها * فتركتها للناس لا للّه وقال أبو محمد بن السّيد البطليوسي مما نسبه إليه في « المغرب » : [ الطويل ] أخو العلم حيّ خالد بعد موته * وأوصاله تحت التراب رميم وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى * يظنّ من الأحياء وهو عديم وقال أبو الفضل بن شرف : [ الوافر ] لعمرك ما حصلت على خطير * من الدنيا ولا أدركت شيّا
--> ( 1 ) في ب ، ه : « فإنما الناسك خلّاها » . ( 2 ) في ب ، ه : « وأبي المدامة ما أريد بشربها » . والصلف : التكبر وادعاء ما فوق القدرة . والرقيع : الأحمق .